الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
524
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تضجّرت منه ، وقال أبو زيد في قولهم : أف وتف : ( أف ) الأظفار ، و ( تف ) وسخها . وفي ( الصحاح ) : افا له . أي : قذرا ، والتنوين للتنكير . « لقد سئمت » أي : مللت . « عتابكم » أي : لومكم ، وإنّما سئم عليه السّلام من عتابهم لأنهّ كان يعاتبهم مرة بعد مرة على الشخوص إلى العدوّ - بعد الفراغ من الخوارج ، وفي النخيلة وفي الكوفة - فيتقاعدون . « أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ عوضا » قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلّا قَلِيلٌ ( 1 ) . « وبالذل من العز خلفا » وكان أهل العراق أعزاء قبل رجوعهم من صفّين ، وصاروا أذلّاء بعده بتركهم القتال مع أهل الشام . « إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة » الأصل فيه قوله تعالى : . . . أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ . . . ( 2 ) . « ومن الذهول » أي : الغفلة . « في سكرة » فلا تعقلون ما يقال لكم . « يرتج » من : ارتجت الباب : إذا أغلقته . « عليكم حواري » بالكسر من المحاورة ، أي : خطابي . « فتعمهون » أي : تتحيّرون .
--> ( 1 ) التوبة : 38 . ( 2 ) الأحزاب : 19 .